الموسيقى!
الموسيقى يا صديقي تتحدث بدون كلام، تلك الأصابع لا تعزف على العود بل تضرب أوتار روحك ذاتها، الموسيقى هى البقية الباقية لكل حلم حلمناه أطفالا، لكل خيال جميل أحببناه، هى التعويض العادل عن عدم وجود جنيات طيبة، هى المعادل الحسى للطفو فوق السحاب، الموسيقى هى من قليلٍ بقى لكي يجعل الحياة محتملة.
وأنت مازلت تسأل لِمَ أعشقها؟
منقول من Nada Adil
أمي وأبي… أتعرفان ماذا أريد حقاً؟
*بقلم كيت بارتليت
استطعت عبر السنين أن أفك شفرة قليل من الدروس الهامة التي تلقيتها من أطفالي. أنجح أحيانا من خلال سلوكهم في معرفة ما يريدون قوله بالفعل، ولكن في أحيان أخرى يتطلب مني الأمر شهورا وربما سنوات مليئة بالإحباط حتى أتمكن من فهم ما يريدون توصيله لي. إليكم بعض الرسائل الهامة التي استطعت فك شفرتها والتي أدركت أن أطفالي –وأطفال آخرون كثيرون- يريدون من آباءهم أن يعرفوها.
1- تعامل معي بجدية. لا تسخر مني. ولا تستهزئ بي من أجل كلمة طريفة قلتُها. ولا تستخف بالأشياء التي أراها مهمة. ربما بدت لك سخيفة، ولكن تلك هي طريقة تفكيري المبنية على إدراكي المحدود للعالم. فإذا ما رأيتها خاطئة، لا تسخر مني وإنما ساعدني لكي أعرف المزيد.
2- قدّر اهتماماتي. لابد وأن يكون هناك سببا لحبي للأشياء التي أحبها. دعني أريك ما أحبه في تلك الأشياء، سواء كانت جمع الريش أو الاهتمام بالأسلحة أو ألعاب الفيديو. لا تقلق، فلا يجب عليك أن تعجب بها أنت أيضاـ ولكنك ستعرف على الأقل لمَ أحبها، وهذا سيجعلك تفهمني أكثر.
3- دعني أعلمك بعض الأشياء. أعلمُ أنك تعرف الكثير من الأشياء، ولكن هناك الكثير الذي أعرفه أنا أيضا. وعندما أخبرك بالمفاهيم الجديدة التي تعلمتها فإن هذا يساعدني على توضيح المعلومة، إلى جانب إظهار فخري بما أعرف. كن تلميذي أحيانا من فضلك حتى أريك كم أعرف.
4- أحب أن أنهي ما بدأته. أعرف أنني لا أستطيع دائما أن أفعل ذلك (مثلا عندما يجب علينا أن نذهب إلى مكان ما!) ولكن دائما ما يتم مقاطعتي أثناء اللعب، أو أثناء الوقت الذي أقضيه في التفكير. قد يبدو لك أنني لا أفعل شيئا، ولكن أؤكد لك أنني أفعل! فمخي في هذه اللحظات يتعلم كيفية التركيز لفترات طويلة على مهام معينة. لو لم يكن هناك سبب لمقاطعة عملي أو تفكيري، فأرجو منك أن تتركني أتم ما بدأت.
5- أنا بحاجة لأن أتخذ بعض القرارات التي تخصني. لا أقول الكثير من القرارات، لأن هذا يفوق قدراتي، ولكن ألاّ يكون لي حق اتخاذ قرارات تخصني فهذا مثير للإحباط. أرجوك أعطني الفرصة لأن يكون لي رأي في حياتي لكي أشعر بأنني أساهم في هذه الحياة بطريقة لها معنى. اختياري لملابسي بنفسي مثلا يعد أمرا رائعا، وأن أحل مشاكلي بنفسي أيضا لهو أروع!
6- أريدك أن تفهمني. لا تحاول أن تشكّلني حسب هواك، ولكن افهمني كما أنا. أنا أحاول أن أعرف عن نفسي أكثر، فلنتعرف عليها سوياً إذاً.
7- إذا اضطررتُ إلى القفز في الهواء كالجرو لأجذب انتباهك فسأفعل. ولكن من فضلك لا تضطرني لأن أبدو مجنونا، وصاخبا، ومشتتا للإنتباه حتى تنتبه إلي وتتفاعل معي. فما أريده حقا هو أن يكون اهتمامك بي مستمرا وطبيعيا مثل الاهتمام الذي تمنحه للآخرين.
8- أمسك بيدي… أقصد فعلاً وليس مجازاً. أريدك أن تحتضنني، وأن تضمني إلى صدرك، وتلعب معي، وتشعرني بقربك مني جسديا. فأنا أحب هذا وأحتاجه بانتظام. ثم أريدك أن تتركني أنطلق لكي أشق طريقي بين صعوبات الحياة. أحتاج إلى أن أمسك بيدك، ولكني لا أحتاج أن تمسك أنت بيدي.
رابط المقالة: http://parentingfromscratch.wordpress.com/2012/09/25/what-kids-really-want-parents-to-know/
* كيلي بارتليت: كاتبة حرة. أمريكية الجنسية. مهتمة بالأطفال والعلاقات الأسرية.
تكتب في مجلة “ذي أتاشد فاميلي” The Attached Family
https://www.facebook.com/PositiveParentingWriter
طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد (مصوّر)
لغة الزهور- فانيسا ديفينبو
الاسم كافي لأن يلفت انتباه محبي الزهور. ولكن لا يلبثوا أن يتساءلوا عن سبب تلك الألوان الرمادية التي أختيرت لغلاف هذه الرواية.
كيف للرمادي أن يجتمع مع الزهور في جملة مفيدة؟
ومع المضي في القراءة عرفت أن هذا هو المغزى من الرواية.
تقول فانيسا ديفينبو في مقدمة روايتها: “كان من المعتاد أن تعبر اللغة الفيكتورية للزهور–نسبة إلى الحقبة الفيكتورية- عن المعاني الرومانسية. فسلطان الجبل Honeysuckle تعبر عن الوفاء والإخلاص. والنجمية Aster هي الصبر. والورود الحمراء للحب. ولكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لفيكتوريا-بطلة الرواية. حيث كانت تستخدم الزهور لتعبر بها عن إحساسها بعدم الثقة والعزلة! فتلك الطفلة المتبناة، لم تعد قادرة على الاقتراب نفسيا من أحد. وكانت الوسيلة الوحيدة التي تتواصل بها مع العالم من حولها هي الزهور ومعانيها!”
تمضي الرواية في خطين متوازيين من الأحداث السريعة، وغير المتوقعة في أحيان كثيرة، والغريبة في أحيان أخرى وإن كانت غير مستحيلة. ناهيك عن مجموعة جميلة من معاني الزهور والنباتات. أحد هذا الخطين هو الحاضر، وهو اليوم الذي تمت فيه فكتوريا 18 عاما وهو نفس اليوم الذي ستخرج فيه إلى الأبد من نظام التبني لتتحمل مسئوليتها بنفسها. والخط الثاني هو استرجاعها لأحداث من الماضي تفسر تصرفاتها في الحاضر.
أجابت هذه الرواية على عدة أسئلة وطرحت أسئلة أخرى منها:
هل حقا فاقد الشيء لا يعطيه؟
هل حقا من شب على شيء شاب ومات عليه؟
أخذتي هذه الرواية ورمتني في الضفة الأخرى من النهر. ضفة الأبناء الأيتام، أو الأحداث. أولئك الذين ربما لا نعرف عنهم سوى شعورهم بالحرمان.
ولكن هل الحرمان هو كل ما يعانون؟ إذ تكتشف هنا أن هناك من يتعايش مع الحرمان فلا يصبح يشكل له مشكلة في حد ذاته، ولكن بعد أن يكون هذا الحرمان ترك في النفس ندوباً أخرى خفية، وهي الأخطر. فهي العائق الأكبر في التعامل معهم.
أترانا نعرف لماذا ينفر بعضهم من أن نربّت على كتفه؟ أترانا نعرف سببا للصمت الطويل من جانب بعضهم وكلماتهم المعدودة؟
هل نفهم الدافع الذي يجعله يهجم عليك ليعضك؟ أتراه مسعورا، أم لأنه لم يجد من يربيه –كما اعتدنا رميهم بمثل هذه الجمل المحفوظة.
لماذا منهم من اعتاد السرقة؟
لماذا يفضلون البقاء في الخلاء عن البيوت الآمنة؟
كيف استطاعت هذه النبتة الوحشية أن تتآلف مع أرق مخلوقات الله؟ بل كانت تستغني بحياتها مع الزهور عن الحديث مع البشر إلا في أضيق الحدود.
لقد وجدت تلك المخلوقة الغريبة نفسها في الزهور فخاطبت المجتمع من حولها بالزهور… حتى من كرهتهم!
لقد كانت تقرأ باقات الزهور كما نقرأ نحن المكتوب على الورق. كانت تضيق بالمعاني المتناقضة التي تعطيها كل زهرة من زهور تلك الباقات.
الرواية رائعة بحق، وإن ألقت بي في أرض غير أرضي وتركتني هناك!
تركتني أسأل نفسي: كيف نبني جسرا بين الضفتين يعبر كل طرف للآخر في أمان واحترام؟





