الانتقال الى الرجولة
عند الرابعة عشر تقريبا تبدأ مرحلة جديدة فى حياة الولد حيث يبدأ فى النمو السريع، كما يحدث شيئا آخر مميز فى داخله حيث تزداد معدلات التيستوستيرون حوالى 800 %!! لا شك أن كل ولد يختلف عن الآخر، إلا أن المشترك بينهم فى هذا السن زيادة الجدل، كما يصبحون أقل هدوءا، ومزاجيين. هذا لا يعنى أنهم يتحولون إلى الأسوأ، ولكنهم كمن يولد من جديد، والميلاد دوما يحتاج إلى جهد كبير. تجدهم بحاجة إلى إجابات عن أسئلة كثيرة، وخوض تجارب جديدة ومواجهة تحديات، وتعلم المنافسة فى الحياة. وفى رأيي أن هذه هي أكثر المراحل التى نخذل فيها أطفالنا. فكل ما نوفره للمراهق فى هذه المرحلة ما هو إلا المزيد مما يملكه بالفعل، فننشأ المزيد من المدارس (ولديه ما يكفى من المدارس)، ونبتكر المزيد من الروتين فى المنزل (ولديه ما يكفى من الروتين)، فى حين أن المراهق متعطش إلى ما هو أكثر. فهو هرمونيا وجسديا على استعداد للقيام بما يقوم به الرجال البالغين، ولكننا نطلب منهم أن يؤجلوا ذلك لخمس أو ست سنوات أخرى!! إننا بحاجة فعلية إلى توجيه الصبى نحو نوع من النشاط الخلاق. فكل الأشياء التى يعدها الآباء والأمهات كابوسا مثل الكحوليات، المخدرات، الأنشطة الإجرامية والدخول فى مخاطر غير محسوبة كل ذلك يحدث لأننا لا نستطيع أن نوجد لهؤلاء الشباب الصغير قنوات يستطيعون من خلالها تفريغ رغبتهم فى القيام بأعمال بطولية. فالأولاد ينظرون إلى المجتمع حولهم فلا يجدون ما يؤمنون به أو ينضمون إليه. فهم يريدون أن يقفزوا إلى مكان أحسن وأعلى ولكنهم لا يرون ذلك المكان أمامهم.
الصبى فى المجتمعات القديمة
فى كل المجتمعات التى تم دراستها ممن سبقت عصرنا من الاسكيمو إلى أفريقيا وكل زمان ومكان وجدنا أن الأولاد فى سن المراهقة كانوا يتلقون دفقة خاصة من الاهتمام الشديد من المجتمع بأسره. لقد عرفت تلك الثقافات شيئا لا نزال نحن نتعلمه، ألا وهو أن الآباء والأمهات بحاجة إلى أشخاص آخرين من البالغين الناضجين لمساعدتهم فى تربية أولادهم، ممن هم على استعداد للمشاركة فى عملية التربية الممتدة بسنوات عمر الصبى. والسبب فى ذلك أن المراهق ووالده قد يثير أحدهما جنون الآخر. فمن الصعب على الأب أن يوفر لولده الحب والتعليم فى آن واحد. فتجد أن كلاهما يشتبك مع الآخر لسبب ما!! مما يزيد الأمر سوءا.
يتبع…
























السلام عليكم،
عن حاجة الآباء و الأمهات لأشخاص بالغين ناضجين لمساعدتهم في تربية الأولاد أري أن الأقدر والأنسب لهذا الدور هو الجد والجدة لاسيما إن كانا علي قدر من الثقافة الإنسانية وذلك لأسباب عديدة ليس أقلها أنهما الأكثر حكمة والأكثر صبراً والأقرب للوالدين وللولد علي السواء لا يتوقف فهمهما فقط علي الولد بل يمتد لفهم خلفية الولد وهذا ما لا يتوفر لأي شخص آخر أياً كان ،وذلك من جهة أخرى يقوي روابط الأسرة ومفهوم العائلة بشكل كبير ، ويؤصل التواصل بين أجيالها فأذكر هنا أن مفهوم العائلة في مجتمعنا انتقص بدخول مسمى (دور المسنين) ذلك الذي اختزل طاقات الجد الجدة في انتظار الموت.
وحتى لا أخرج عن السياق أود أن أقول إنني أتابع باهتمام ترجمتك لهذا الكتاب وأسجل إعجابي بفطنتك وحسك الواعي في الإشادة بمثل هذا التناول التطبيقي غير المطروق في ثقافتنا فبالرغم من ثرائها إلا أنني لم أصادف إلا تناولاً نظرياً مرسلاً في حين أن أكثر ما يحتاجه المربي في كتب التربية هو أن يكون التناول عملي من واقعه المعاش موضح بأمثلة لما يمر به ومواقف مدعمة بقائمة “افعل و لا تفعل” وهذا ما تفعلينه أنت فجزاك الله خيراً علي النية وأثابك وأعانك علي الجهد والعمل
دمت بألف خير