جزيـــرة النـــور

بقعة ضوء في قلب الظلمة

تربية الصبيان 7- ستيف بيدلف

تربية الصبيان- ستيف بيدلف

 

 

 

لماذا يتشاجر الأولاد ويتصارعوا؟

يؤثر هرمون التيستوستيرون على المزاج، والطاقة، ويوضح لنا ذلك  دراسة معملية شهيرة تمت على جماعة من القرود (من قبيلة واحدة) كانت تلاحظ لمعرفة تركيبتها الاجتماعية. وجد الباحثين أن الهيكل الاجتماعى لمجتمع اناث القردة أقل انضباطا، أما الذكور فكانوا دوما يعرفون بالتحديد من هو القائد ومن مساعد القائد وكانوا يتقاتلون من آن لآخر لإثبات وضع كل منهم ووظيفته فى القبيلة. وفى مرة أثار الباحثون معركة بين القردة، واختاروا على أساسها أضعف القردة  وقاموا بحقنه بالتيستوستيرون ثم وضعوه ثانية بين أفراد القبيلة، فما كان منه إلا أن بدأ من فوره فى مصارعة القرد الذى يعلوه فى الهيكل الاجتماعى وينتصر عليه، ثم اتجه إلى الآخر، وهكذا … وفى خلال 20 دقيقة فقط كان قد انتصر على الجميع حتى أطاح بأكبر القردة وألقاه أرضا من فوق أعلى فرع شجرة!! وبعد أن ذهب مفعول الهرمون قامت باقى القردة بضربه وإلقاءه أرضا!!

احتياج الأولاد إلى النظام

ذكر دون وجيم ايليوم فى كتابهما “ابن” قصة رائد كشافة عجوز تم استدعائه لتأديب جماعة من الكشافة المشاكسين والذين كانوا يتسببون فى كثير من المشاكل. وفى أول ليلة له معهم وضع الرائد بعض القواعد التى ستطبق على الجميع، واستدعى فتيان وطلب منهما إما الانضباط أو الرحيل عن المجموعة، ثم قام بوضع هيكل واضح للمجموعة وبدأ فى تعليمهم بعض المهارات بشكل منتظم ونجح فى النهاية فى قلب سلوكيات المجموعة 180 درجة فى خلال شهرين فقط. وعندما سألوه عن سبب نجاحه أجاب: إن الأولاد يحتاجون إلى معرفة 3 أشياء:

1- من المتصرف، أو من صاحب الكلمة العليا فى المكان؟

2- ما هى القواعد الواجب إتباعها؟

3- هل ستطبق تلك القواعد بالعدل؟

النظام هو أهم شيء!

يشعر الأولاد بعدم الأمان إذا لم يكن هناك هيكلا يوضح تماما من المتصرف فى الأمور، أو من القائد، حيث يبدءون عندها فى التدافع بالمناكب مع بعضهم البعض في محاولة لأن يضعوا ذلك الهيكل بأنفسهم ، وهذا ما يدفعهم إليه التيستوستيرون ولكنهم لا يستطيعون وضع ذلك الهيكل لأنهم جميعا فى نفس العمر، فإذا وضعنا لهم النظام استعادوا هدوئهم أما البنات فإن هذا الأمر لا يمثل لهم مشكلة. لذلك، إذا ما رأيت يوما جماعة من الجامحين اعلم ان قائدهم فاشل، فانضمام لأولاد للعصابات ما هو إلا محاولة للإحساس بالانتماء وتعطش للنظام والأمن. كما أن تصرف الأولاد بعنف ناتج عن رغبتهم فى إخفاء شعورهم بالخوف. لذا ما لو كان القائد معروف ومحدد بالنسبة لهم تجدهم يشعرون بالهدوء ولكن فى نفس الوقت، على القائد أن يكون متزنا فى أفعاله وألا يكون من النوع الذى يلجأ دوما للعقاب. فلو مارس الشخص المسئول عن الأطفال البلطجة على من هم أضعف منه فان معدلات الضغط العصبى ترتفع لدى الأولاد… وهنا نعود إلى قانون الغابة ليحكم!  أما لو كان الأب أو المدرس أو رائد الكشافة صالحا وعادلا وحازما فى نفس الوقت،  هنا يتخلى الأولاد عن نزعتهم القتالية ويفسحوا الطريق للتعلم.

وهذا هو أحد الفروق المتأصلة بين الجنسين فالبنات يملن إلى الانكماش والهدوء إذا ما تواجدوا وسط مجموعة بينما يلجأ الأولاد إلى الركض هنا وهناك وإثارة الضوضاء، وهذا ما فهم خطأ عن الصبيان فاتُهموا بأنهم  سيئي السلوك والحقيقة أن ما يفعلوه ما هو إلا نتاج للقلق، وسنجد أن المدارس التى تتميز بالقدرة على جذب انتباه الأولاد للتركيز على بعض الأنشطة المشوقة (مثل مدارس مونتيسورى حيث يوجد الكثير من الأنشطة المنظمة مثل اللعب بالمكعبات، الأشكال الهندسية، الخرز، وغيرها) لا تواجه مثل تلك المشاكل.

هناك من لا يؤمن بتأثير الهرمون على سلوك الأولاد فبعض من أعضاء الحركات النسائية يرون أن هذه السلوكيات ناتجة عن أن الولد يشب على ذلك لأن هذا هو الاسلوب الذى قد تربىِ عليه، ولكن هذا جزء من الحقيقة، فقد كشفت إحدى الدراسات أن أجسام الأولاد الموجودين فى مدارس يشيع فيها الخوف أو العنف تنتج المزيد من التيستوستيرون. وعندما قامت نفس المدرسة بالتعديل من جوها العام فأصبح المدرس أقل إيذاء للطلبة وتهديدا لهم وتم التعامل مع البلطجة ببرامج خاصة،  اكتشفوا أن معدلات التيستوستيرون قد انخفضت لدى الأولاد بشكل واضح، لذا فكل من الخواص الجسمانية والبيئية يلعب دورا فى هذا الشأن.

إرشاد الأولاد من ذوى القدرات العالية

يعمل التيستوستيرون على إمداد الجسم بالطاقة والقدرة على التركيز، لذا يعد الصبى الذي لديه نسبة عالية من التيستوستيرون خامة جيدة لأن يكون قائد، ويظهر ذلك على الصبيان من خلال شيئين:

1- المنافسة

2- النضج الجسمانى وارتفاع معدلات الطاقة لديه

إذا استطاع المدرس مصادقة هذا النوع من الأولاد وإرشاده إلى توجيه طاقاته بالشكل السليم، فسينجح الولد ويتفوق فى دراسته، وإذا أهمل المدرس أو الأب أو ابتعد عن الصبى أو كان سلبيا تجاهه فسيعمد الصبى إلى مناطحة البالغين ومحاولة التغلب كنوع من إظهار الكبرياء وبذلك تزداد المشكلة تعقيدا. إن لدى هذا النوع من الأولاد استعدادا أكبر لأن يكون قائدا ولكن القيادة أمر يجب تعليمه للطفل فى سن مبكر.

كيف يختلف مخ الصبى عن الفتاة؟؟؟

تعليقات »

  هارون wrote @

أخت مرمد :
إن أي تغير في إفرازات الغدد الهرمونية يؤثر على الإفرازات الأخرى و أي تغير في توازن أي طاقة يغير التوازن في طاقة أخرى و أكثر نظامين مرتبطين مع بعضهم هما الأعصاب و الهرمون . لذلك فكل طاقة في جسم الإنسان لها عمر تطويري فبعضها يبدأ من السنة الأولى و هكذا .

دمت بخير .

  marmad wrote @

هارون:
بارك الله فيك على ما أضفته من معلومة. وإن كل هذا إلا يؤكد على اعجاز الله فى خلقه، فى الوقت الذى يستهين به البعض ويقول “انما هم أطفال!!!”
تحياتى :)


تعليقك

HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

  • Credits

    Get a free blog at WordPress.com | Theme: Fjords by Peterandrej