كيف يختلف مخ الصبى عن الفتاة؟
معجزة النمو: ينمو مخ الجنين بشكل مطرد فيتحول فى غضون شهر أو شهرين من مجرد بضع خلايا إلى واحد من أعقد الأنظمة الموجودة فى الطبيعة، وبحلول الشهر السادس للحمل يصبح لدى الجنين قدرات مبهرة يتحكم مخه فيها مثل تمييز صوت الوالدين، والاستجابة للحركة الخارجية بل والرد بالركلات! عند الميلاد يكون المخ قد تكون جزئيا فقط ويكون ثلث حجمه النهائى ويستغرق وقت طويل حتى يكتمل تكوينه، فمثلا لا يكتمل نمو الجزء الخاص باللغة قبل سن الثالثة عشر تقريبا. ( ومن هنا كانت أهمية أن يواظب الأولاد على القراءة باستمرار طوال سنوات المرحلة الابتدائية)، ثم تبدأ الفروق بين الجنسين فى الظهور بشكل جلى على مخ الجنين -فى سن مبكر جدا – ومنها أن مخ الجنين الذكر ينمو بمعدل أبطأ من مخ الأنثى. الفرق الثانى هو أن الروابط العصبية بين الجانب الأيمن والأيسر فى مخ الجنين الذكر أقل منها فى الأنثى، وكل جهة من جهتى المخ تتخصص فى شيء فأحدهما مسئول عن اللغة والتفكير، والنصف الآخر مسئول عن الحركة، والعواطف، والإحساس بالمكان. يتحدث كلا النصفين الى الآخر عبر حزمة مركزية من الألياف تسمى كريوس كولسوم، وهذا الجزء فى مخ الذكور أصغر نسبيا منه فى الإناث، كما أن عدد الوصلات بين نصفي المخ أقل أيضا.
لماذا الاختلاف؟
ينمو الجانب الأيسر من القشرة المخية ببطء عن الجانب الأيمن فى كل الأطفال الصغار ولكنه أبطء فى الذكور منه فى الإناث، إذ يعمل التيستوستيرون فى دم الولد على الإبطاء منه، أما الاستروجين وهو الهرمون الذى يسرى فى دم الأطفال الإناث يستحث خلايا المخ عندهم على النمو بشكل أسرع. يحاول الجانب الأيمن أثناء نموه أن يُنشأ وصلات مع الجانب الأيسر فى الأولاد ونظرا لأن الجانب الأيسر حينها غير مستعد لإنشاء تلك الروابط فان الخلايا العصبية التى تصل من الجانب الأيمن لا تجد مكانا لترتبط به فى الجانب الأيسر، ولذلك تعود ثانية إلى الجانب الأيمن من حيث أتت وتستقر هناك، ونتيجة لذلك نجد أن النصف الأيمن من مخ الذكر أغنى فى وصلاته الداخلية من تلك الوصلات الموجودة بين نصفى المخ، وهذا هو أحد التفسيرات المحتملة لتفوق الأولاد فى الرياضيات والتى هى نشاط خاص بشكل كبير بالنصف الأيمن (كما أن اهتمامهم الأكبر بفك الآلات إلى أجزاء وتركها مفككة)، ولكن يجب أن نضع فى الحسبان أن التوقعات الأبوية، والممارسة لنشاط ما، والضغوط الاجتماعية كلها أحيانا تؤثر فى المهارات والقدرات، ومن الواضح أن الممارسة/ التمرين يساعد حقيقة على استقرار المزيد من الوصلات فى المخ، لذا كان التشجيع والتعليم يؤثران على شكل وقوة المخ فى مراحل لاحقة فى الحياة، وسواء كان السبب هرمونى أو بيئى فلا شك أن تلك الاختلافات المخية بين الرجل والمرأة موجودة بالفعل، فنجد أن المرأة تتعافى بسرعة أكبر من الرجل فى حالات السكتة الدماغية، وذلك بسبب الارتباط الكبير بين نصفى المخ عندها، إذ تنشط لديها وصلات أكثر بين نصفى المخ لتقوم بدور الخلايا التى أصيبت، كما نجد أن الأولاد هم أكثر عرضة للمشاكل الناجمة عن إصابة المخ عند الولادة. وهذا من شأنه تفسير تزايد عدد الأولاد الذين يعانون من مشكلات فى التعليم والإصابة بالتوحد وبعض الأمراض الأخرى.
فكرة عملية … تعلم التواصل:
بالرغم من أهمية التواصل للبشر إلا أنه من المحزن أن نعرف أن فى كل فصل يوجد حوالى أربعة أو خمسة أطفال لا يستطيعون القراءة أو الكتابة أو الحديث بشكل جيد، ويزيد عدد الأولاد عن البنات بنسبة أربعة إلى واحد والاعتقاد السائد لدينا الآن هو أن قدرة المخ على تنظيم الجزء الخاص باللغة فى الذكور ضعيفة، ولكن هناك الكثير الذى يمكن فعله حتى لا يواجه طفلك مشاكل فى التعلم وخاصة ما يتعلق باللغة.
طبقا لعالمة الأعصاب د. جيني هاراستى Dr. Jenny Harasty وفريقها الذين قاموا بعمل بحث علمى لفهم اضطرابات التواصل، وجدت د. جيني أن مخ الأنثى به منطقتين تختصان بالتعامل مع اللغة وهما يزيدان فى الحجم عنهما فى الذكور بنسبة 20-30% تقريبا، ولكن لا أحد يعلم هل كبر حجم تلك المنطقتان موجود منذ الولادة أم لأن البنات يستخدمن تلك المنطقتان بكثرة؟. أيا كان السبب إلا أننا نعلم أن المخ يستجيب بشدة للتعلم إذا ما تلقاه فى السن الصحيح وفيما يخص اللغة فان السن الأنسب للتعلم هو من الولادة حتى الثامنة.
بالرغم من أننا لا نكف عن التعلم فى مرحلتى المراهقة والبلوغ إلا أنه كلما كبر الطفل أصبح من الصعب تغيير ما تلقاه المخ فى الطفولة، لذا يمكنك أن تُعَلمِّ طفلك التواصل السليم بأن تبدأ فى الحديث معه منذ ولادته فهذا معناه أنه عندما يدخل إلى المدرسة سيكون أقوى كقارئ وككاتب وكمتحدث واليك الطريقة ….
يتبع …



