جزيـــرة النـــور

بقعة ضوء في قلب الظلمة

عمّار !!!

is665010.jpg

 

 

 

 

طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره ..

يحبه الجميع للغاية

ففوق ملامحه الطفولية الجميلة، فهو خفيف الدم ضحوك الوجه.

إلا أنى فوجئت بمن حوله يشتكون منه ومن تصرفاته

هو كثير الحركة فى المعتاد ولكن فى هذه المرة زاد الأمر عن حده..

 وإذ بهم  يخبروننى بأنه يقول عن نفسه (وهو يضحك):

أنا شقى.. أنا وحش …

تعجبت لما يقول .. وإن كنت توقعت السبب!

فى بداية حديثى معه أخذ يردد لى نفس الكلمة، وهو ما زال يضحك.. 

ثم أخذ يطلب ستيكرز (ملصقات- وهى الجائزة التى ينالها الطفل إن أحسن التصرف)..

 وأخذ صوته يعلو شيئا فشيئا..

سألته: مين اللى قالك انك وحش؟ لأ طبعا انت حلو وشاطر كمان!!

فقال لى: لأ أنا وحش .. أنا مقرف!! (تذكر.. عمار فى لم يتجاوز الخامسة بعد!!)

أخذته بعيدا لعلو صوته وسألته ثانية:

 مين اللى قالك انك وحش؟

عمار: بابا بيقولها لى عمّال على بطّال !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

قلت له: لأ طبعا أكيد بابا عايز يقولك انك انت مش وحش .. بس تلاقيك مش بتسمعه كويس!!

رأيت والدته وتحدثت معه أمامها:

لازم قبل ما تقعد معانا نتفق انك حتسمع الكلام، لكن لو ما سمتعتش الكلام ايه اللى حيحصل؟

عمار: مش حاخد ستيكرز !

قلت: وايه كمان؟

قالت والدته وهى تنظر اليه: ربنا مش حيحبنا و…

وأكمل ابن الخامسة جملتها قائلا: وحايدخلنا النار!!!!!!!!

وهنا نزلت علىّ الصاعقة.. ودون أن أفكر فى النتيجة…

نظرت للأم وقلت لها (بطريقة لا يفهمها الطفل): هذا لا يصح أن يقال لطفل فى سنه أبدا!!

وأخذت الطفل وتركتها.

بدأنا نتحدث معه أنا ومدرسته .. (وشرحت لها سريعا ما حدث)

 فأوكَلَت له عملا بسيطا وإذ بعمار يقوم به وقد هدأت حركته كثيرا..

ابتعدت للحظات وعدت إليه أسأله:

بتعمل ايه يا عمار؟ انت بتساعدنا؟

عمار: أيوة

قلت: انت أكيد شاطر جدا عشان احنا مش بنخلى حد وحش يساعدنا، وبعدين احنا مش بنخلى كمان حد وحش يقعد معانا.

قالت لى مدرسته (بصوت عال لإسماعه): أيوه هو بيساعدنا عشان يدخل الجنة ويلعب فيها “بلاى ستيشن”

المفاجأة كانت فى نظرات الطفل الذى هدأت حركاته وأخذ ينظر إلينا ونحن نحدثه …

كمن يريد أن يصدق ما يسمعه!!

*************************

هكذا نربى أبناءنا !!

طفل دون الخامسة نخيفه من الله بل ونخوفه من ناره!!

أنا لا أستطيع أن ألوم الآباء كثيرا.. فهذا ما تربوا عليه..

ربما كان هذا صالحا فى الماضى ولكنه لم يعد كذلك على الإطلاق!!

طفل ما دون السابعة لا يجب أن تذكر أمامه النار أبدا ولا أن يخوف بها

والأجدر تحبيبه فى الجنة وذلك بأن تجعل خياله يسرح فى كل ما تحويه الجنة.

هكذا علمونا..

ماذا يحب طفلك؟ الملاهى..

إذا الجنة فيها ملاهى.

يحب الشيكولاته؟

إذا الجنة فيها شيكولاته وهكذا..

قلب الطفل لا يمكنك أن تصل اليه بالترهيب

وإنما بالترغيب

إن البالغ لا ينسى حلاوة ذكرياته السعيدة، ولكنه يتناسى تلك الذكريات المريرة..

فما بالك بالطفل؟؟

هذا الطفل-وغيره- جعله أبواه -دون أن يشعروا- يائسا!!

فوجد أنه لا فائدة.. فهو سيحترق فى النار..

وهو فى داخله أصبح يشعر أن أبواه لا يحبانه ..

فليفعل ما يشاء اذا!!

بالله عليكم …

تصيَّدوا محاسن أبنائكم ولا تصيَّدوا أخطائهم!!

فاجئوهم بمديحكم لما يفعلونه من أشياء طيبة..

وحاولوا التغاضى عن بعض أفعالهم التى تثيركم

فهم يفعلونها فقط لجذب انتباهكم..

فماذا يفعل طفل لأب أو أم لا ينتبهان له إلا إذا أخطأ!!!

فبالنسبة له كطفل -وكإنسان قبل أى شيء- يفضل اهتماما مليئا بالنقد

على إهمال مليء بالصمت.

تعليقات »

  fatma wrote @

بارك الله لنا في قلمك يا مرمر اعجبني جداً هذا الموضوع و اجمل ما فيه عبارة ” طفل ما دون السابعة لا يجب أن يذكر أمامه النار أبداً و لا أن يخوف بها” هذا الأسلوب في التربية نحتاج إلي تعميمه ونشره بيننا بل حتي أن الطفل بعد سن السابعة يكون ذكر النار أمامه أيضاً بحساب و إستخدام طريقة الترهيب في أضيق الحدود و هذا من أصل ديننا الذي يحثنا علي الرفق و اللين في تعاملنا مع كل الناس خاصة الأطفال و هذا الأسلوب هو الذي يفجر الطاقات الإيجابية في نفوس الأطفال و يا رب الوالدين يحاولان تغيير أسلوب معاملتها لابنهما و ممن الممكن ان توجيهي الأم في ذلك عن طريق إخبارها بنتيجة اسلوب التعامل المختلف مع الطفل و أثرها في تقويمه و متابعتها – من أجل خاطر عماررررر يا مرمر

  مبرمج حر wrote @

أحييكى بشدة على البوست الجميل دة
:)
التعامل مع الطفل عايز حكمة ومراقبة مستمرة .. مش مراقبة لأفعاله هو بقدر ما هى مراقبة لكل كلمة احنا بتقولهاله .. الطفل يحب التشجيع زى حبه للشيكولاتة واللعب وبيبقى تأثير التشجيع عليه رهيب وبيشبع عنده حاجات كتير

  marmad wrote @

زهرائى:
وبارك لنا فيك يا فندم :) ، أو ليس ذلك ما تعلمناه سويا؟ وأما مسألة التوجيه فهذا ما أنتويه بإذن الله.. فالله المستعان.
تحياتى :)

  marmad wrote @

مبرمج حر:
أشكرك يا فندم على ذوقك المعتاد :)
تعرف .. لو الكبار عاملوا الأطفال كما يحبوا هم أن يُعَاملوا، فستختفى مشاكل كثيرة من حياتنا.. يعنى الكل يحب التشجيع، يحب من يشعره بقيمته، ويسامحه، ويعذره، ويحبه … الخ، والطفل لا يحتاج غير ذلك!! تماما كما تقول: مراقبة ولكن لأقوالنا نحن قبل أن نراقب أفعاله هو. وكما يقولون: الطفل مرآة البيت.. فعندما ترى كيف يتصرف الطفل ستعرف كيف يتصرف أهل هذا البيت.
تحياتى يا فندم :)

  غادة العربية wrote @

أعتاد أبي أن يحكي لي مستنكراً كيف عرفه بعض الكبار علي الله وهو دون الخامسة من عمره، فصور له خياله الطفولي أنذاك صوراً مفزعه،حتي أنقذه بعض أهله من تلك الخيالات المخيفة، وكان يختم حكايته بنقد لاذع لهذا الأسلوب وتلك الطريقة في نزع الإيمان من قلوب ولدت علي الفطرة، فبارك الله فيكم، وأنار بصائركم دائماً.


تعليقك

HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

  • Credits

    Get a free blog at WordPress.com | Theme: Fjords by Peterandrej