قد تظن وأنت فى غمرة الأحداث أنك تقرأ إحدى روايات “رجل المستحيل” التى ينجو فيها البطل من الموت بإعجوبة، وفى اللحظة الأخيرة، ولكنك تعود وتتذكر أن ما تقرأه حقيقة وليس خيال!! وتجد نفسك تتساءل مشدوها … كيف ظل على قيد الحياة بعد كل هذا؟
ثم تتداعى اليك أسئلة أخرى…
كيف استطاع مع مجموعته أن يمروا بكل تلك الأهوال ثم يخرجوا منها ليحيوا بيننا دون أن يعلم العالم عنهم شيئا؟؟
أهوال تعود إلى أربعين عاما مضت!!لماذا لم يذكرهم أحد رغم أنهم حقيقة واقعة!!
لماذا تركهم صناع الدراما بما لديهم من حقائق واقعة، لهثا وراء خيالات فاضحة ؟؟
والإجابة: لأن هناك من يريد أن يمحو ذكراهم من الأذهان… ويريد أن يهيل التراب على ذاكرتنا ويفقدنا الأمل فى أن هذا البلد قد تضعفه جراحه لبعض الوقت ولكنه أبدا لا تقتله.
ستذوق فى هذا الكتاب طعم كل كلمة ..
هزيمة .. متاهة لا نهاية لها.. عطش وجوع ومياه مسمومة.. ذئاب وثعابين.. دبابات ورصاص.. حقول ألغام وتجار مخدرات … جرحى وقتلى وجنود مسحولة تحت دبابات العدو..
عدد من المصادفات التى لا يصدقها إلا من يؤمن بالله، وبأن من يعمل صالحا يوف أجره، لا ينقص منه شيئا…
ثم نصر من عند الله.
توقفت كثيرا عند جملة معينة فى هذا الكتاب.. أن الاسرائيليين فى الأيام التالية للخامس من يونيو 1967كانوا يبحثون عن الضباط المصريين بالذات ليقتلوهم. وكان السبب فى ذلك أن إعداد القادة يستلزم وقتا طويلا للغاية، وبقتلهم للضباط يضمنون سقوط هذا الجيش لسنوات طويلة!!
ألا يفسر لنا هذا أفعال من أخذوا على عاتقهم ألا تقوم لهذا البلد قائمة بعد حرب أكتوبر، والذين أدركوا أنه لابد من هزيمة الشخصية المصرية حتى ينالوا من هذه الأمة.. وبالتحديد تغييب شبابها!!
إن عبقرية هذا الكتاب ترجع لعدة أسباب..
أولا بساطة اللغة، إذ تشعر وكأنك تسمع الكاتب وهو يروى الأحداث بنفسه..
ثانيا الصدق الذى تستشعره من الكلمات المسطورة برغم ما تثيره فى نفسك من شجن.
والأهم أنه كتاب عن الناس… وليس كغيره عن القادة. لذا فقد جاء حديثه عنه كملازم-وقتها-وعن الجنود.
أولئك البسطاء والعاديين إلى درجة لا يصدقها عقل…
ربما لم يكونوا بالجنود المذهلين الذين نراهم فى الأفلام الأجنبية المختلقة ولكن أجسادهم كانت-وبدون مبالغة-هى الجسور التى عبرت عليها مصر إلى الضفة الشرقية.. حتى كان مصير الكثير منهم ليس أكثر من نصب لعين من الحجر الأصم أطلقوا عليه تسمية أكرهها للغاية..
“الجندى المجهول”!!!
ومن جعله مجهول إلا نحن!!
جعلناه مجهولا وجعلنا غيره من حثالة البشر نجوما براقة لا همّ لها سوى إضفاء المزيد من القبح على حياتنا.
بعد قراءتى لهذا الكتاب-الذى كان من الصعب تركه- أقول: الحمد لله الذى منّ على مصر بنصر مبين بعد هزيمة منكرة.
ورحمة الله على من كان سببا فى هذا النصر: الرئيس الراحل محمد أنور السادات..
وتحية لكل من ساهم فى هذه الحرب وأقول لهم بالله عليكم تكلموا كما تكلم العقيد أسامة على الصادق، وأخبرونا وأخبروا من بعدنا عما شاهدتموه وفعلتموه فى هذه الحرب… أعيدوا للناس ثقتها فى أن هذا البلد قادر بإذن الله على أن يقوم من كبوته وأن يلعق جراحه مهما كانت قاتلة!!
وأخيرا .. تحية خاصة للعقيد أسامة على الصادق وشكر من شخصى المتواضع على الصورة التى نقلها لنا بكل تفاصيلها الحلوة والمرة.
بارك الله في حضرتك وجزاك خيرا عما قدمته لهذا البلد وأهله.





المشكلة يا مرمد أن اليوم حيوشنا العربية تزيد عما كانت عليه سابقا بمئات المرات ، ولكن الوهن والجبن الذي زرع في قلوبها غير قادر على تحرير شبر من أرض ، كما عندكم الجندي المجهول عندنا أيضا الجندي المجهول ، ولكن لماذا يسمونه مجهولا وهو علم عند كل الناس وزواره هم المجاهيل ، الآن عدونا أفقدنا هذه الهيبة والقوة و أعادنا إلى الوراء مئات السنين ، فيا ريت لو يرجع كم جندي من هؤلاء الجنود حتى يروا ما نحن عليه الآن .
شكرا مرمد .