“إلى كل أم لا تجد الوقت لتلعب مع طفلها لأن إعداد طعامه له الأولوية عندها..
تخيلى طفلك عندما يكبر ويتذكر طفولته ..
أتراه سيذكر الطعام الذى أعددته لها..
أم الوقت الذى قضيته معه فى اللعب؟؟”
تانيا بايرون- أخصائية علم نفس الأطفال
كلمات قرأتها من يومين ولم أعرف مدى صدقها إلا بعد ما رأيته بعينى بالأمس..
حبيبة 7 سنوات، عمر 7 سنوات، شهد 5 سنوات ونصف، وأميرة 5 سنوات..
أبناء صديقاتى..وأبناء خالات..
أعمار شديدة التقارب .. تراهم سويا كالكتاكيت تماما J
أعشقهم وأجرب فيهم كل ما أتعلمه عن الأطفال!!
أستمتع باستقبالهم الصاخب لى..
وأستمتع أكثر برؤيتهم وكل منهم يحوم حول الحقيبة التى أضع فيها هداياهم..
أستمتع بكل منهم وهو يأتى ليسألنى بصوت هامس: “جبتى لنا ايه؟؟”
أستمتع بكل منهم وهو يحاول أن يستحوذ علىّ دون الآخرين حتى أخبره بالسر…
ولكن هيهات..
فلا أفرق بينهم… وإلا صارت معركة!!
كان يوما حافلا…
أعددت لهم هداياهم المعتادة، والتى يجب أن يتوافر فيها الأوراق والألوان والملصقات…
والأهم أعددت لهم عملا شاقا وممتعا فى نفس الوقت..
اتفقنا على أن نعمله فى هدوء وسرية، حتى لا تعلم الأمهات بما نفعل إلى أن ننتهي..
وبدأوا فعلا بالعمل وهم مفعمين بالإثارة من العمل نفسه ومن جو السرية الذى أحاط به!!
حتى أنهم كلما رفع أحدهم صوته، نبهه الآخر: “شششش .. وطى صوتك أحسن ماما تسمع!!”
صنع كل منهم كارت لوالدته..
لوّنه، وكتب عليه وأضاف عليه من الملصقات، والفيونكات والقلوب ما لذ له وطاب..
ثم اشترك الجميع فى عمل كارت واحد أكبر لجدتهم..
وكلما وضع أحدهم شيئا على الكارت أراد أن يسرع به إلى أمه فأقنعه بصعوبة أن ينتظر حتى ننتهى جميعا!!
وما أن أنتهوا حتى قرروا أن يمسكوا هم الأربعة بالكارت الكبير ويعطوه لجدتهم..
وذهبوا وهم يتصايحون ويضحكون بالمفاجأة…
“كل سنة وأنت طيبة يا تيتة”!!
أعطوها الكارت وعادوا كالبرق ليحضروا كروت الأمهات..
وأعطى كل منهم كارته لأمه وهو يطير من السعادة..
والكل يضحك الكبار والصغار..
وأنا ضحكت سعادة، وفرحا وحمدا..
سعدت بسعادة الأطفال..وسعدت بسعادة الأمهات والجدة..
وحمدت الله أن فتح علىّ بفكرة تسعد الجميع..
فالحمد لله رب العالمين J
ثم جاء النصف الثانى من المفاجأة.. الصلصال!!!
وما أدراك ما الصلصال مع هذا السن..
تركتهم سويا وكل منهم يحاول أن يصنع شيء من خياله..
فإذا بشهد بعد دقائق ..تأتى تتمسح فى وهى تقول بطفوليتها: “مث عارفة أعمل حاجة!!”
ففهمت أنها تريدنى معهم!! فعدت إليهم ..
وجاءتني فكرة.. !!
بدأت أشكل كريات صغيرة وأرصها فى شكل دائرى..
ظنوا أنها سلسلة أو عقد..
ولكن لاحظوا أن الكريات بدأت تتراص فوق بعضها البعض حتى كونت ما أريد…
الغار!!
نموذج مصغر لغار حراء!!
وسألتهم.. “عارفين الغار بتاع الرسول صلى الله عليه وسلم”
فردت حبيبة مسرعة .. “أيوه غار حراء”
فحكيت لهم حكاية الغار، وكيف أن المشركين أرادوا قتل رسول الله وصديقه سيدنا أبو بكر..
أحكى وأرقب ما يرتسم على وجوهم من الترقب، والانبهار، والدهشة، والإثارة…
عيون متسعة، وحواجب مرتفعة، وأنفاس محتبسة وانتباه لا حدود له!!
حتى انتهيت فإذا بحبيبة تقول لى” احكيها تانى!!”
فأعدتها ثانية بكلمات أوضح وتعبيرات أقوى قدر ما استطعت..
وعندما وصلت إلى… “وجُم الكفار وكانوا عايزين يقتلوا سيدنا محمد…”
إذا بشهد تقول بصوت عال “بث مث حيقدروا!!!”
لقد كان حلما ذلك الذى كنت فيه!!!
وأنت بين هؤلاء الأطفال … تشعر أن رحمات الله تتنزل عليك..
وأشعر بشدة بصدق كلمة د. على جمعة: “إن قلوب الأطفال محل نظر الله”
أعتقد والله أعلم أنه يوم سيذكرونه لفترة من حياتهم..
أما أنا فلن أنساه أبدا ما حييت..
فيا كل أم تهتم بطعام طفلها قبل لعبه..
ماذا ترين؟؟





وانا بقرأ البوست دة حسيت بسعادة كبيرة
مافيش بوست كتبتيه عن الاطفال والتعامل معاهم إلا وكان رائع ومريح أوى
ربنا يبارك فيكِ