جزيـــرة النـــور

بقعة ضوء في قلب الظلمة

عزازيل…

انتهيت من رواية “عزازيل” للدكتور يوسف زيدان، والتى نشرتها دار الشروق هذا العام 2008

هى كما يقول المؤلف عبارة عن مجموعة من المخطوطات التى قام هو بترجمتها من السريانية. 

وجدت هذه المخطوطات فى سوريا من عشر سنوات تقريبا، ويرجع تاريخها إلى 1555 سنة تقريبا، أى قبل الإسلام بحوالى قرن وأكثر.  هى عبارة عن مذكرات كتبها راهب أسمى نفسه “هيبا”-وهو ليس اسمه الحقيقى. 

 

يروى هيبا فى مذكراته الأحداث التى شهدها فى عصره بكل ما كان فيه من أحداث صاخبة فيما يخص الكنيسة المسيحية، والاختلافات التى نشبت بين الأساقفة وخلافه…

 

الراهب هيبا وهو مصرى الأصل من جنوبها على التحديد، خرج متجها إلى الإسكندرية، أعظم مدن العالم آنذاك سواء من الناحية الحضارية أو الدينية، ففيها كنيسة الإسكندرية.  اضطر الى الهروب منها بعد المشهد المفزع الذى شهده ولم ينمحى من ذاكرته من قتل عالمة الرياضيات والفيلسوفة هيباتيا بعد اتهامها بالهرطقة.  خرج هيبا حتى وصل إلى الشام، فى أورشليم على وجه الخصوص ليقابل هناك الأسقف نسطور، وهو الذى كان على خلاف عقائدى حاد مع بابا كنيسة الاسكندرية حتى انتهى أمره بأن تم عزله من منصبه.

 

فى خضم هذه الأحداث، تظهر بعض اللمحات التى لا أملك إلا التوقف عندها مثل انصياع الإمبراطور الرومانى لبابا الإسكندرية حرصا على قمح مصر وعنبها!!

 

كيف حاربت الكنيسة آنذاك من اشتغلوا بالعلم لدرجة قتلهم وسحلهم بل وحرقهم أحياء…

 الصورة الدقيقة لحياة الأديرة من الداخل .. الصلوات.. والطقوس الدينية عموما..

 

الأعجب .. تلك الصور الخارجة والفاضحة التى تناثرت فى أنحاء الرواية بشكل مفزع فيما يرويه هيبا عن نفسه.. والحقيقة أنها أبلغ دليل على أن الرهبنة المبتدعة والتى لم تكتب عليهم لم تنجح في تحقيق المراد منها!!

 

توقفت أيضا عند بعض العبارات التى جاءت على لسان هيبا منها..

 

“هيبا: عزازيل، ألا تنام؟

عزازيل: كيف أنام وأنت مستيقظ”

 

“عزازيل يعشق الحياة فهى مرتعه، ولذلك هو يكره الداعين إلى نبذ المباهج والأفراح، ولا يطيق الزهاد والمنقطعين عن الحياة”

 

وصف هيبا لمكتبته أعجبنى.. :)

“عند هطول زخّات المطر، كنت أخشى أن يتسرب الماء إلى الأرفف الخشبية الموضوعة عليها الكتب والرقوق واللفائف …فسارعنا إلى تغطية الرفوف بضلف خشبية فصارت الكتب فيما يشبه الخزائن، وصار حالها آمنا.. غير أننى افتقدت بعدها ما كنت أنعم به دوما من النظر إلى صفوف الكتب التى على الرفوف.  وكنت كلما دخلت المكتبة، أبادر إلى فتح الضلف كلها، ولا أغلقها إلا عند خروجى!”

 

توقفت عند بعض المعلومات اللطيفة مثل ..

دمنهور أصلها تيمن حور (أكيد لها معنى فرعونى !! )

مرقس معناها المرزبَّة

 

نأتى لاسم الرواية .. عزازيل.. وهو اسم من أسماء الشيطان .. وهو الذى كان يتمثل لهيبا فى أوقات كثيرة .. تجده فى أحوال غريبة..

ففى حواراته عن الديانة تجد عزازيل ينطق بكلام حكيم، يعجز الراهب عن الرد عليه…

وعندما يتكلم عن الرغبة، تجده أيضا ينطق بما يدفع الراهب إلى غيابات الخطيئة..

هو متلون.. المهم عنده أن يبقي هيبا مبلبلا متشككا فى كل شيء..

حتى وإن نطق بالحق ..

ولذا قال هيبا: “عزازيل حججه قوية، وهو غالبا ما يغلبنى، أم ترانى جرأته علىَّ لأننى حسبما يزعم أجلبه نحوى بترددى الدائم وقلقى المزمن.

 

تجده يقنع الراهب أنه من غير المعقول أن يكون الإله –سبحانه- ثلاثة!!

وهذا حق.. ولكنه ليس كذلك بالنسبة للراهب المسيحى..

فينجح فى إثارة شكوكه .. فيهتز كيان الراهب … وهذا هو المطلوب!!

وهو نفسه الذى يقنع الراهب بأن يأخذ تلك التى يهيم بها عشقا ويمضى بها بعيدا ليستمتع بحياته!!

وهو باطل ولكنه  هو ذات ما يتمناه الراهب..

فيهتز كيانه ثانية.. وهذا هو أيضا المطلوب!!

 

المحصلة .. أن عزازيل .. الشيطان.. إبليس.. بعلزبول (سيد الزبالة بالعبرية) .. بعلزبوب (سيد الذباب بالعبرية) تتساوى عنده الأسماء مادام المعنى واحد..

 

المعنى أنه لن يقبل بأقل من أن يلقى بابن آدم فى غيابات التيه فى الدنيا

وفى قعر جهنم فى الآخرة…

فنعوذ بالله من الشيطان الرجيم مهما اختلفت أسماؤه أو وتنوعت أشكاله..

تعليقات

  gamila wrote @

انا ارى ان القصة تبدو ممتعة وان حرية الابد اع لابد ان تتاح للجميع

  king wrote @

طوبى لكم اذا طردوكم و عايروكم و قالوا فيكم كل كلمة شريرة من اجلى كاذبين…افرحوا و تهللوا لأن اجركم عظيم فى السموات

  king wrote @

الم يقل السيد المسيح…ف العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم؟هذه هى اصاغر الضيقات

  king wrote @

و قال ايضا..تاتى ساعة يظن فيها كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله!!! ولكننا مستعدون كل حين ان نجاوب بوداعة كل من يسألنا عن سبب الرجاء الذى فينا

  مسيحي wrote @

هناك فارق بين الرويه و بين الحقيقيه

فأن الكاتب هنا يروي بعض الاحداث و يأوله علي حسب ثقافه معاديه للمسيحيه

و هل الراهب هيبا عندما ترهب ماذا كان هدفه فهل أحد أجبره علي الرهبنه
لا يوجد قانون في المسيحيه يجبر احد علي الرهبنه لا أظن هذا

في النهايه انا لا أقبل الرويا لانها لا تاخذ حيادااااااااا بل تتبني ثقافه معاديه للمسيحيه و تأخذ من خيال الكاتب علي انه واقع و هذا ما يقوله الكاتب في البرامج

أرجو من أن يتم أتاحة الرويه علي النت ليستطيع القرأ ان يقرأ الرويه

  البرنس الكبير wrote @

إذا كانت قراءة للتاريخ فالحوار من خلال علماء التاريخ ورجال الكنيسة .أما إذا كانت رواية وإبداع كما يقولون فكل له دين يحترمه و يجب أن يحترم دين الأخر وإذا اراد أن يكتب يكتب عن إيجابيات………معإحترامنا للجميع مسلميين ومسيحيين .وأى شيئ يعكر صفو العلاقة لاداعي له هناك قضايا في المجتمع أهم من ذلك بكثير…..أسف لطول التعليق
……..شكرا

  غير معروف wrote @

اذا كانت حرية الابداع مكفولة لماذا لم نسمع صوتك يا اختي الفاضلة ينادي ينشر ايات شيطانية او حتي الرسوم الدانيمركيةاو غيرها.
“عاملوا الناس بما تحبوا ان يعاملكوكم به

  أميرة wrote @

الكتاب ترجمة عن السريانية لمخطوطات مذكرات راهب مسيحي “والراهب” هو في النهاية “بشر” من لحم ودم بكل ما “للبشر” من رغبات ونفحات معاً في آن واحد ،لذلك فأعجب كل العجب لمن يراها ضد المسيحية وهل المسيحية نزلت علي ملائكة حتي ينكرون علي الراهب آدميته!! رجل الدين في النهاية ليس معصوماً وله نصيب من الولع والورع كأي إنسان علي وجه الأرض ومن يدعي غير ذلك إما مُكابر أو -عذراً -جاهل ، وأعجب أكثر ممن يراها معاديه للمسيحية ويشبهها بالرسوم أو غيرها فالمخطوطات لم يكتبها مسلم أو يهودي بهدف الإساءة للمسيحية وإنما كتبها رجل مسيحي بل “راهب” شهادة علي نفسه وعصره من وجهة نظره الشخصية فأي ثقافة معاديه في هذا !! كما أن من قام علي الترجمة عالم متخصص في علوم التراث المخطوط وهو عضو في عدد كبير من الهيئات العلمية والتراثية الدولية، والكتاب في النهاية يحمل رؤية شخصية لصاحبها الذي خط مخطوطاته منذ 1555 سنة ، فكيف بنا اليوم لا نري فيها إلا نعرة طائفية وهو الأمر الذي يُسعد بالفعل “عزازيل” ، رجااااااااااااااءً لا تُخرجوا الكتاب عن سياقه فلا هو مدحاً للاسلام والمسلمين ولا هو قدحاً في المسيحية والمسيحيين ومن يقرأه بعين وقلب مفتوحين -أياً كان دينه- سيجد أنه نفسه يكابد أحياناً كثيرة ما كان يكابده هيبا مع عزازيل من هواجس ووساوس

  غير معروف wrote @

الي االاستذة أميرا والي كاتب المقا.ز
لكم الحق كل الحق فما تقلون فانكان هذا عن مخطوط مثبت ثلاغبار علية. وان كان كاتب الرسالة متخصص مي الغات القديمة فلا عيب في ذالك. خصوصأ ونحن نعيش في عولمة وحرية الرائ. ولكن وبالمثل لما لا ترتضون بالمخطوطات الوثقة علميا وتاريخيأ عن ما تم تحت اسم الفتح الاسالامي للدول جمعا ومحو ثقافتها وهويتها يمامأ اليس هذا موثق تاريخيأ ام نحن الذين اختلقنة.
وبالمثل لما لا ترضون اما هو مكتوب في صحيح البخاري اليس هو من مصادركم الموثوق بها, ولما لا ترضون للوثاق التاريخية المورخة عن حياة الرسول الياس هذا هو ما حدث أوليس الرسول بشرأ ام كان ملاك.
ومن ناحية الابداع الفي فبلمثل لما لاترضون للمبدعين الاخرين عندما يتحدثون في رواياتهم عن الاسالام وجوهر العقيده الاسلامية. الم تكون انتم من اهدرتم دم العلماْ ابتدأ من أبن رشد الي سليمان رشدي لما تم كتابتة ولو بطريقة فلسفية وروائية .
ولكن كما هو متبع فلكم الحق الدفاع عن معتقاداتكم من اي شي ولكن ليا لغيركم نفس الحق. من حققكم تغير حتي التاريخ الذي ليس بة اي اثائة لمعتقادتكم الدينية بل الاثائة الي تاريخكم ومثلماتكم ولكن تنكرون نفس الحق علي غيركم.
نعم فهذا ما يملية عليكم ضمائركم ومن قبلة دينكم الحنيف.
فلتنعموا بما تعتقدون وبدينكم الحنيف ليحفظة اللة ظخرأ لكم فانتم امة الاسلام .
وهبيأ لنا بما تفعلون فهذا ما هو الا اثبات علي ما قالة الكتاب المقدس .
فلسوف يطضهدكم ويلنعنوكم من اجلي كذبين

شكرا علي هذة النعم التي نحصدها بفضلكم.

  يوسف wrote @

مثل هذه الأعمال الإبداعية تكشف وحدة العقلية المصرية المتعصبة في التعامل مع قضايا الدين. وبينما يملأ المسيحيون الأفق صراخا من التطرف الإسلامي، لا يحتملون مسلسلا مثل أوان الورد أو فيلما مثل بحب السيما.
الناس مصدومة من تعصب الأقلية من بعد تعصب الأغلبية.
هل يرى المسيحيون أن تاريخ المسيحية كان سمنا على عسل، والمجامع لم تكن تنعقد إلا للعن الاساقفة لبعضهم بعضا، هل أن كنيسة مصر قد تم لعنها وطردها من خلقدونية

  marmad wrote @

بسم الله
أشكر كل من شرفنى بالزيارة والتعليق على هذه التدوينة. أود فقط توضيح نقطتين هامتين:
الأولى أن عزازيل رواية خالصة، وليست مخطوطات حقيقية. أى أنها من خيال المؤلف فى صلبها ولكنها تستند على حقائق تاريخية مؤكدة.
النقطة الثانية أنه لم يكن المقصود من نشر هذه التدوينة اهانة شخص أو ديانة .. فكلنا عباد الله.
وحرصا منى على هدوء المكان وعدم اشعال فتن فى وقت كهذا فسأضطر الى اغلاق باب التعليق على هذه التدوينة.
والسلام


Sorry, the comment form is closed at this time.

  • Credits

    Get a free blog at WordPress.com | Theme: Fjords by Peterandrej