جزيـــرة النـــور

بقعة ضوء في قلب الظلمة

الأسرى يقيمون المتاريس

al-asra-yoqeemon-al-matarees2

 

 

  

الروعة والترويع في آن واحد!!  

رواية رائعة من حيث الفكرة –فلدي ضعف غريب نحو كل ما يكتب عن الجنود المصريين في 67 و73 ومن قبلهما 56 و48…. تاريخ طويييييييييييييييييل ولكن من يقرأ ومن يعي!!

ورائعة في أسلوب السرد المتسارع كما لو كان الكاتب يحاول اللحاق بأفكاره،  أو لكي يوصل لنا سرعة تلاحق الأحداث المريرة التي مر بها.. فالجُمل قصيرة ومركزة للغاية…

  

ورواية مروعة لما فيها من وصف لما مر به بعض من جنودنا بعد يوم 5 يونيو 1967 المشئوم ..

قتلى هنا وهناك.. سواء بالرصاص أو بقذائف طائرات أو تحت جنازير الدبابات .. فالموت واحد.. ولكن الميت بالآلاف..

جرحى تتباين إصاباتهم بشكل مروع.. منها ما تعجب كيف عاش صاحبها- جسديا أو نفسيا- مع إصابته هذه!!

إهانات من العدو الحقير ومعاملة لا ترقى لمستوى الحيوانات.. وبصلفهم المعتاد يتجاوزون كل الاتفاقات والأعراف التي اتفق عليها البشر الطبيعيين.. فلا معاهدة جنيف لمعاملة الأسرى تستطيع أن تردعهم ولا حتى الضمير الإنساني الذي يفترض أن يتوافر لدى كل من يطلق عليه اسم “بني آدم”!!

مئات من الأسرى يكدسونهم في مساحة لا تستوعب أكثر من العشرات..

جروح تنزف دون مسعف..

أجساد علتها القاذورات والحشرات دون أن تجد ماء يفي بالحد الأدنى من حاجات الإنسان الطبيعي…

وصفه مخيف .. يثير في نفسك في كل لحظة الكثير من العجب والتساؤل.. كيف عاش بعدها؟؟؟

وفي وسط كل هذا وبالرغم منه وكعادة المصريين تخرج الملهاة من قمة المأساة!!

مواقف تثير الضحك المبكي.. سخرية ونكات ومسميات تطلق على كل شيء وكل شخص..

فالعلبة = إشاعة، وهناك يوم المحبس!!

صدق أو لا تصدق… مجلات حائط تعلق على جدران معسكر الأسر.  تعلق في لحظة وعند المرور ترفع في لحظة لتطير من تحت الأسلاك الشائكة إلى المعسكرات المجاورة!! بل وفرق مسرحية تنشأ ليحضر عروضها الجميع حتى جنود العدو!!

حقا .. من قمة المأساة تخرج الملهاة!!

يجمع بين هذه الرواية وغيرها مما يُحكي عن الاسرائليين صفة أساسية تظهر دائما وأبدا.. ألا وهي ..

جبنهم الشديد!!

تخيل أن يهدد قائد المعسكر بالضرب في المليان إن لم ينصاع الأسرى للأوامر .. وإذا بأحد الأسرى من الجنود المصريين يتقدم نحو الرشاشات المصوبة إلى صدروهم ويقف أمامها مباشرة فاتحا صدره لها.. وتكون المفاجأة أن يأمر القائد جنوده بخفض أسلحتهم!!

 

الرواية حقيقة ممتعة للغاية .. كل صفحة تسلمك إلى تاليتها حتى تصل بك إلى آخرها دون أن تشعر بالوقت..

الكاتب هو فؤاد حجازي الذي يروي فيها تجربته الشخصية عندما سجن في سجن عتليت الإسرائيلي بعد أسره في 67.  وهي من ضمن سلسلة النصوص المتميزة التي تنشرها الرائعة دار الشروق، وقد ترجمت إلى الانجليزية والروسية.

تحية للكاتب فؤاد حجازي على روايته الرائعة المروعة..

وتحية لدار الشروق على ما تقدمه لنا من إصداراتها المتميزة بحق…

 

وأخيرا رحم الله كل من دافع عن هذا البلد، وجعل مثواه الجنة ..

وإن كنا نحن جهلناه وأضعنا حقوقه فعلمه عند من لا يغفل ولا يسهو ولا تضيع عنده الحقوق..

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات حتى اﻵن »

تعليقك

HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

  • Credits

    Get a free blog at WordPress.com | Theme: Fjords by Peterandrej