جزيـــرة النـــور

بقعة ضوء في قلب الظلمة

بحار الحب عند الصوفية

bihar-al-hobb1كتاب رائق راقي .. فكر صاف صيغ بكلمات عذبة..

أناقة كلمات الكاتب أحمد بهجت عانقت فكره الراقي وخطت هذا الكتاب الرائع..

 

لأول مرة أجد من يتناول الصوفية من هذه الزاوية..

زاوية ربما لو اهتدى إليها البعض لوفرنا بحار الدماء والشقاق التي أريقت عبر ما يزيد عن ألف سنة.

النظر إلى الصوفي على أنه فنان.  ليس الفنان بمعناه المعروف الآن ولكن على حد قوله:

“أقصد بالفن إبداع العقل الإنساني في مجال الكتابة والشعر”

 

بين كيف أن الصوفية ما هي إلا تجارب روحية لأصحابها في القرب من الله .. ولا يجب احتسابها على أنها الدين .. بل هي فقط تجربة إنسانية ..

 

يناقش الكتاب الكثير من القضايا بداية من تعريف الصوفية وأصل الكلمة وبدايتها والمراحل التي مرت بها.. وأسرار الجدل حول الصوفية وأشهر المتصوفة..

 

يضع الكاتب أحمد بهجت في هذا الكتاب معيارا هاما للتفرقة بين التصوف الايجابي والسلبي .. وهو الكتاب والسنة فيقول:

“ما كان محكوما بإطار الكتاب والسنة كان تصوفا إسلاميا وما خرج عنهما كان فنا يخضع لمقاييس الفن وقيم النقد، ولم يعد يلزم الإسلام في شيء.”

 

من العبارات الرائعة الرائقة التي وردت في الكتاب قوله:

“وكان بحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغ الشفافية والصفاء، ورغم عمقه العظيم كانت العين تستبين في قاعه المسك ولآلي المحارات، ولم يكن ممكنا أن يغرق أحد في هذا البحر بعد أن بلغ رسول الله رسالة الله، وصار القرآن الكريم هو سفينة نوح التي ينجو من يلوذ بها، ولا يخشى اللائذ بها من أمواج العواصف أو أمواج الزمن”

 

من عباراته الجميلة:

“الأدب العظيم يبحث عن الحقيقة.. وكلما ارتقى الفنان الكاتب اقترب من الله عز وجل، وكلما اقترب تحير وزادت دهشته وسجدت روحه.”

 

عبارات كثير ومبدعة في هذا الكتاب الممتع الذي ترقرقت صفحاته بسهولة ويسر ككلماته تماما.

أراه مدخلا جميلا ومبسطا لمن يحب أن يعرف ما وراء أستار الصوفية..

حقا انه من الكتب القليلة التى تجمع بين الفائدة والمتعة.

الناشر: دار الشروق

تعليقات »

  Hafedat Elzobair wrote @

عندك حق..قليل من يتفهم التصوف بمثل هذه الصورة..

أغلبية الناس يصابون “بالحساسية” عند ذكر كلمة “تصوف” ظناً منهم انه

عقيدة أو مذهب ينافى مذهب أهل السنة…وهو فى الأصل ليس إلا منهج

سلوكى تربوى فقط لتزكية النفس وحُسن تأديبها مع الله عز وجل..

عجبتنى مدونتك جداً جداً ما شاء الله :)

  marmad wrote @

حفيدة الزبير:
هذا راجع للصورة السيئة التي تنتشر بين الناس عن الصوفية، وعن أنها مجموعة من المخرفين الذين يرتدون المسوح ويدقون على الدفوف.. ولا حول ولا قوة إلى بالله!! والحقيقة أن هذه النظرة المتعادلة هي أكثر ما عجبني في هذا الكتاب، وفي غيره ممن تناولوا الصوفية على حقها.

نورتي أرض الجزيرة .. ولك مني كل التحية والشكر على كلماتك الرقيقة.. بوركت :)

  زهرة wrote @

أشكرك أخي على كلمة حقٍ في حق أناس ظُلموا في سيرهم إلى الله وعميت أعين الجهّال عن إدراكهم …
سبق وأن قرأت عن الصوفية واستشعرت صعوبة منهاجهم وتميز قلوبهم بطلب الطهارة والنقاء والحب والصفاء وكيف هم يتقلبون بين الجمال والجلال من لدن المحبوب السرمدي .. وكيف يموت الغافلون رغم أنهم يسيرون فوق الأرض ولكن ميّتون… فهنيئاً للأحياء.. هنيئاً….
ومقالك أخي شجعني على اقتناء الكتاب لعله يكون دواءً لقلبي.

  محمد wrote @

كتب مقال ينقد الصوفية بشدة في احد المجلات وقام طالب صوفي باحضاره الى شيخه: صوفي حقيقي ليس بمدعي ككثير منهم الان.وكان الشيخ مع ثلة من طلابه ,فتكلم احدهم في نفسه “لو يادن لي شيخي ارجع عليهم بمقال يحتوي على جملة من البراهين من الكتاب والسنة تبرز حقيقة التصوف”

فتوجه اليه شيخه وقال له” ليس عندنا وقت نضيعه”

الي فاهم يزيد يفهم


تعليقك

HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

  • Credits

    Get a free blog at WordPress.com | Theme: Fjords by Peterandrej