ماذا تنتظرون من أرض أُطفئت نجوم سماءها؟!


صورة

ظلام دامس وبرودة تسري في البدن.   الجسد منهك من كثرة السير.  والسماء معتمة بلا نجوم. حتى القمر اختفى وراء سحب داكنة.  صخب في كل مكان.  الكل يتخبط على غير هدى  فيرتطم بعضهم ببعض ويصرخ في شبح الآخر، الذي لا يراه في الظلام.

خيم اليأس على السائر،  فقد حاول جاهدا أن يفرك عينيه لعله يرى أثر نور ولو من بعيد فلم ينجح.  ظل يسأل نفسه كثيراً: “ماهذا الذي أنا فيه؟!  بل ما هذا الذي كلنا فيه؟  أنا لست وحدي في تيهي.  بل نحن كُثُر.  ماذا فُعل بنا؟   لماذا انطفئت نجومنا؟” 

ولكنها لم تنطفئ،  بل أُطفئت.  نعم .. بفعل فاعل.   عاد بذاكرته إلى الوراء مستعرضاً كل مرة من تلك المرات العديدة التي شهد فيها مولد نجم في سمائه.  كان يفرح لهذا المولد وينتشي، فهذا يعني مزيدا  من النور في الطريق، وتيسيرا أكبر للوصول.  وانسابت ذاكرته لتصل به إلى المرة تلو المرة التي كان النجم الوليد يُبتلى فيها بمن يطفأه بوسيلة أو بأخرى.  فمنهم من يرميه بطلاء قبيح،  ومنهم من ينفث في وجهه رماد الحريق،  ومنهم من يتكاثف حوله كذباب المستنقعات حتى يشوش على ضوئه الساري إلى الأرض.  كل يفعلها بطريقته. 

لم يفهم آنذاك لم يفعلون هذا!  وفي غمرة أحداث الحياة، لم ينتبه إلى أن أضواء السماء بدأت تخفت شيئا فشيئا دون أن يشعر هو ومن حوله.  فالكل يسير سعيا في طريقه، مشغولا بمحطة وصوله.  وهو مثلهم، لكن عقله بدأ ينشغل بالظلام الزاحف ببطء خاصة عندما شعر بأن تخبط من حوله واصطدامهم ببعضهم البعض يتصاعد بشكل مزعج، ولا يبدو عليهم الانتباه إلى هذا الأمر أو إلى سببه.   

وبعد فترة ليست بالقصيرة، وبعد أن زاد الصدام حتى تحول إلى عراك وجروح وضحايا، انتبه الجميع إلى ان الظلام يخيم على الكل.  نظروا حولهم لم يروا إلا سواد الليل.  نظروا إلى السماء وجدوها منطفئة.  وسرت الهمهمات المتسائلة، وعلت الأصوات وتحول بعضها إلى صرخات وشكاوى ومزيد من العراك.  الكل يسأل:  “ماهذا الظلام؟!  وإذا كانت السماء خالية من القمر فهل تخلو أبدا من النجوم؟”

نظر السائر إلى الأشباح المتعاركة وقال في نفسه: “وماذا ننتظر من أرض أُطفئت نجوم سماءها؟!  لو أننا أخذنا على يد أولئك الذين أطفئوها، ما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن!

إذا  انتُهكت كل قدوة، وشُوه كل مثل أعلى، وسُخر من حق البشر في أن يكون لهم رمز يحترمونه، وعشنا بين التحقير والتخوين لكل نجم يعلو في سماءنا يريد أن يهدينا الطريق. فعلام الاستغراب الآن؟!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s