بنت الأصول


وقعت واحدة من بنات الأصول، التي يعرف الجميع حسبها ونسبها، أسيرة لفراش المرض.  تكاثر حولها الزائرون,  كان الأسرع إلى الوصول قلة ممن اعتادوا التواجد معها دائما، وما إن رأوها وكلهم لهفة للاطمئنان عليها وطمأنتها في نفس الوقت حتى قالوا  لها: “شدة وتزول.. وانت قدها وقدود.  كلها يومين وتقومي بألف سلامة.” وظلوا مرابطين في أقرب نقطة من فراشها.

تلاهم في الوصول مجموعة أكبر عددا.  دخلوا وسلموا عليها، وهم يقولون لها: “حد يسيب نفسه لغاية ما يوصل للحالة دي؟  انت اتجننت؟!”

وما ان انتهوا من عبارتهم تلك حتى دلف إلى الحجرة مجموعة صاخبة بعض الشيء،  ولما رأوها ممدة في الفراش، إذ بأحدهم يمسك بذراعها المتصل بالمحاليل ويهزه بعنف وهو يصرخ في وجهها: “انت السبب في اللي حصل لك ده.. أنا قلت لك من الأول، فما تلوميش إلا نفسك!”

لامت عليه المجموعة الأولى قسوته الغريبة، ونبهوه إلى مراعاة مرضها- حتى وإن كانت السبب فيه من وجهة نظره.  في حين صمتت المجموعة الثانية.  أما هو فصرخ في وجه الجميع قائلا: “انتم اللي هتضيعوها بالطبطبة دي.  أكتر حاجة محتاجاها دلوقت هي الصراحة عشان تقوم من اللي هيا فيه. ” 

وهنا اشتركت المجموعتان الأخيرتان في جدل حول مسئولية المريضة عن مرضها وعن شفائها، وعلا صخبهم في المكان، حتى نسوا أنها مريضة أصلا.

أما هي فقد بدا استسلامها غريبا لحظتها.  لم يكن استسلام المرض وحده، بل امتزج بألم عزيزة القوم التي ذلت.  العزيزة التي تأبى الرد على مثل هذه الترهات وإن خرجت ممن يهتمون بأمرها-صادقين كانوا أو مدّعين.

لم يظهر على وجهها أي تعبير آخر يُقرأ بوضوح.  اكتفت بأن جالت ببصرها بضعف في وجوه الحاضرين.  سقطت دموع قلبها في صمت على الأيام الخوالي التي كان يتهافت عليها فيها الناس، ويتفاخرون لمجرد الظهور بجوارها، بل ويسعون جاهدين إلى وضع اسمهم في جملة مفيدة مع اسمها، ولكن بعد مرضها.. انفض السامر.   تبقى حولها ما تراهم من قلة محبة وكثرة من اللائمين أو المترقبين لما سيرثونه منها.   ولكن هيهات .. فهم لا يعرفون بنات الأصول.  فبنت الأصول تحمل بداخلها ذلك الشيء الذي يخبرها بإنها بعز عزيز أو بذل ذليل ستتعافى لتكون أفضل مما كانت ولو بعد حين.

وجالت بنظرها ثانية في الوجوه، ترى بعين خبرتها كل منهم وكيف سيكون في قابل الأيام بعد أن تسترد صولجانها.  ونظرت إلى القلة الأقرب لسريرها، والمتعلقة عيونهم بوجهها، فأضاءت عيناها وافتر ثغرها عن ابتسامة واثقة لهم، فكأن روحهم قد رُدت اليهم.  وانتبه الصاخبون إلى ابتسامتها الغامضة،  فسألوها علام تبتسم، فلم تجب إلا بابتسامة أوسع أطلقتها مع عيناها في نظرة أرسلتها خارج النافذة… إلى أفق مستقبل ترى نوره بوضوح كما تراهم أمامها تماما. 

سمراء

Advertisements

بالحضارة لا بالسياسة… قبل أن ينفد الصبر!


د. نعمات أحمد فؤاد

د. نعمات أحمد فؤاد

د. نعمات أحمد فؤاد

المبهرة بعذوبتها د. نعمات أحمد فؤاد… فلا أجمل من أن تقرأ لهذه المتيّمة بمصر.  وعندما تريد أن تعرف عن مصر تاريخا وحضارة وواقعا فلا يجب أن تضل طريقك عنها.

على رقة هذه الجميلة، تجدها تدق الأرض بقدميها برفض غاضب عندما يتسآل أحدهم: “وهل لمصر في العصر الحديث انجازات؟” ثم تغرس قلمها في مداد نبعه نيل مصر لترد بثبات العالِم وثقته، مستدعية لومضات من تاريخ مصر الطويل وبما قدمته في جميع المجالات .. هندسة وقانون وتعليم… الخ

وتقول: “مصر لم تفقد شيئا من خصائصها ومنها المقاومة والعطاء، ولكن الضيق بالقهر وتواليه تغيب معه الرؤية وتغيم المرئيات.”

وعندما يُتهم المصري بالخنوع والخضوع تقول من فهمت هذا المصري الذي أعجز الكثير عن فهمه:

“إثنان يثور لهما الشعب المصري الزارع أعتى ما تكون الثورة … إذا مس عرضه أو مس في رزقه.  أما الحكم فلا يعنيه كثيرا… إن قصارى ما يطلبه الشعب المصري من الحاكم، العدل أو عدم الجور على الأقل.”

وعن المصري أيضا تقول: “ذلك الشعب الذي كان يقول عند التهديد أو الوعيد: يعني المدنة هتقع ولاّ البحر هيجري مقبل؟” أي لا يهمه إلا الدين الذي ترمز اليه المئذنة والنيل الذي يسميه البحر إذا غير اتجاهه وجرى من الشمال إلى الجنوب.”

وتقول: “هذا الشعب الذي يغمزه الغريب، ويتعتب القريب، بغمزه بعدم المقاومة، خرجت منه أول ثورة شعبية في التاريخ، ثورة منف في الدولة القديمة الفرعونية في الأسرة الخامسة في عهد الملك أوناس.”

ولمن يقول مصر كغيرها من البلاد، ترد: “لقد كان صلاح الدين في سوريا وابن عمه ملكاً عليها واجتاحها الصليبيون واستولوا على بيت المقدس، فلماذا لم ينتصر صلاح الدين في سوريا؟  إذن انتصاره في مصر وراءه عوامل مصرية.”

وبقدر حبها لمصر وذوبانها فيها بقدر معرفتها بعيوبها ومشاكلها، فلا تتورع عن ابرازها بوضوح ثم الدخول في معارك شهيرة ومعروفة على مدى عمرها دون كلل، ومنها معركة النفايات الذرية ومشروع هضبة الأهرام… الخ.

إذاً هي ليست في برج عاجي… لأن من يقرأ كلامها يشعر بأنها شاعرة حالمة ومدلهة بحب هذه الأرض.

تجدها تتحدث عن حكم الفرد أو الحكم السلطوي في مصر والعالم، وتوظيف الدين في السياسة، والأقباط والمسلمون، الإعلام والإعلام المضاد، حكم الفرد والأمراض الاجتماعية واستعمال القوى البشرية، وفي النهاية: القضية واقتراح خطوط عريضة لحل المشكلات التي تراها.

تقول تلك الجميلة التي لا تقبل إلا بمصر كاملة بتاريخها الممتد من يوم خلقها إلى يومنا هذا فتقول:

“نحن لا نفرط في يوم واحد من عمر مصر ولا في عطاء واحد من معطياتها وعطاءاتها وحضارتها، فمصر عندها هي مصر الفرعونية ومصر المسيحية ومصر الإسلامية ومصر الحديثة في يقين عقلي ووجداني جامع وشامل.”

للرانين بأنظارهم والمتعلقة أعناقهم بالغرب والشائحين بوجوههم بعيدا عن أرضهم تقول:

“فمن لا ماضي له يتيم حضاريا، فقير معنويا وإن كان أغنى الأغنياء.”

لمحبي مصر ولفاقدي الأمل فيهاكان هذا الكتاب…

صادر عن دار نهضة مصر- 135 ص

الرفاعي- جمال الغيطاني


العميد أركان حرب ابراهيم السيد الرفاعي

العميد أركان حرب ابراهيم السيد الرفاعي

كلمة الرفاعي في الموروث الشعبي المصري تشير إلى ذلك الشخص الخبير في اجتذاب الأفاعي والقضاء عليها. ويبدو أن مقولة “إن كل منا له نصيب من اسمه صحيحة”، فهاهي تصدق مع العميد أركان حرب ابراهيم الرفاعي- رحمه الله- الذي يمكن تسميته برفاعي الصهاينة. 

هو أحد أساطير الجيش المصري في حرب اكتوبر 1973 والذي ذهب إلى بارئه بعد رحلة قصيرة في هذا العالم، طبقت شهرته خلالها الآفاق في الوسط العسكري وكانت سيرته تُتداول كالمعجزة بين من يعرفونه.

“إنه جاء إلى الدنيا ليقاتل دفاعاً عن كل الذين مر بهم وعرفهم أو مشوا معه وحاوروه في تلك القرى والمدن، عن كل من يعيشون في هذه المساحات التي طار فوقها بالهليوكوبتر وبالأنتينوف وبالأليوشن، كل من رآهم يرشفون الشاي في المقاهي…”

وهو الرفاعي الذي قال عنه الضابط بهيئة الأركان: “إن الرفاعي قلبه أطلس حي لمصر… فهو يعرف المدن من أضوائها عندما تبدو للمحلق بالطائرة، ومن أهلة مآذنها ومبانيها.  كما يعرف المحافظات من تعرجات النيل وضيق واتساع المساحة الخضراء.  في الهليوكوبتر يعرف بعد كم من الثواني ستشهق قمة جبلية، وأي الممرات تخلو من دوامات الهواء.  يشم هبوب العاصفة، ويدرك من لون السماء متى يجيء المطر؟”

الغيطاني مربك في أسلوبه بالنسبة لي. ولكن حبي للشخصية ولحرارة شعور الغيطاني في الوصف جعلني أمضي في القراءة رغم عجزي عن تخيل المواقف وتركيب المشاهد بشكل متكامل.

مضيت حتى وصلت إلى آخر 20 صفحة –من إجمالي 120 صفحة للكتاب- وهي النقطة التي يصعب عندها منع الدموع من الانهمار إزاء كلمات كهذه:

“قولي لمن تلتقين به إن في مصر رجالا قادرين على هزيمة العدو” وهي الجملة التي كتبها في رسالة موجزة لزوجته يوم خرج من بيته يوم السادس من اكتوبر 1973 وقد وافته المنية بشظية صغيرة اخترقت القلب مباشرة في 19 اكتوبر 1973.

الرفاعي مؤسس وقائد المجموعة 39 قتال –نسبة إلى قيامها بتسع وثلاثين عملية قتالية. وهي المجموعة الاستثنائية في تاريخ العسكرية المصرية. والتي اعتبره كل فرد من أفرادها أبا له، يخرج أفضل ما فيه من قدرات ويشجعه ويرعاه بل ويدافع عنه.

عندما تعرف عن هؤلاء وكيف كانوا وعاشوا ثم كيف ذهبوا تشعر لأول وهلة بالأسى لخلو العالم من أمثالهم بهذه السرعة، وكأن الأرض لا تتحمل صدقهم على سطحها!  ولكن بشيء من التعقل وإعادة التفكير تجد نفسك تحمد الله على أنه يخرج لنا من آن لآخر شهاب كهذا يومض في السماء لبرهة في عمر الزمان.  ومضة لا تذهب هباء، بل تظل مضيئة وهادية لمن أسعده الحظ برؤيتها ومعرفتها.

“من ملامحه كانت تولد الابتسامة من قلب الموت كما تنمو الزهور فوق القبور.”

“إنه الآن طائر من بين الناس، وإنه علا كالصقر ولم يعد فوق الأرض إلى حين.”

انه الرفاعي الذي كان صدق فعله يدفع سامعه إلى تصديق قوله، وذلك عندما يعلّم من حوله معنى كلمة “وطن” والدفاع عنه…

“عندما قال ضابط احتياطي من حملة المؤهلات ان مستقبله ضاع بسبب الجيش، وأنه كان مرشحا لبعثة إلى أوروبا، فأشار الرفاعي إلى الشرق وسأه من يطرد هؤلاء؟  ثم قال: وهل نستورد رجالا ليحاربوا لنا؟  ثم قال: لو تركنا العدو فلن يظل مكانه، انما سيجئ لأنه يطمع في هذا الفول الأخضر، ومد يده والقتلع عودا من النبات الأخضر.  سأله الرفاعي: هل نمشي كلنا ونتركه يمضي إلى بيتك وبيتي وأختك وأختي؟ قال الشاب: لا. قال الرفاعي: أنت قلتها بنفسك.”

ولأن الإهمال من الآفات البشرية القاتلة ناهيك عما إذا كان في المجال العسكري…

“وفي أحد الأيام زعق لأحدهم لأن زرار قميصه مقطوع. قال: إن من ينسى زرار القميص فإنه ينسى تركيب كبسولة التفجير. هكذا يروح الجهد ويضيع.”

مثل الرفاعي هم من يجعلون المرء يفكر أن هناك من كُتب عليهم أن يعيشوا رجالا ويموتوا بشرف.  ولأن الموت بشرف قَدَر لا يناله إلا من يستحق ربما لهذا السبب رحل الرفاعي –رحمه الله- هكذا ليظل في نفوس من عرفوه وسمعوه، وكما قال الغيطاني على لسان أبو الفضل أحد أفراد مجموعة 39 قتال: “كان سكنه في العمر وضريحه في قلبي.”

اللهم ارحمهم جميعا، وجازهم عنا خير الجزاء، وازرقنا الموت بشرف في سبيلك كالذين سبقونا إليك. 

الكتاب صادر عن دار الشروق- 120 صفحة 

غلاف رواية الرفاعي- جمال الغيطاني

غلاف رواية الرفاعي- جمال الغيطاني

المكتبة ليلاً- ألبرتو مانجويل


The Library at Night المكتبة ليلا

إذا عشِقْنا بحق تنفس الجماد، ونُفخت فيه روح أكسبته أبعادا تفوق أبعاده الثلاثية التقليدية، فندور حوله في تأمل وإعجاب، لنرى فيه ما لا يراه الآخرون.

هذا ما فعله ألبرتو مانجويل في كتابه الرائع المكتبة ليلاً The Library at Night  فهو يصحبك على صفحاته في رحلة تأمله لمعشوقته – المكتبة- لينبئك بخبرته عن أغرب أحوالها.  ولا ينبأك مثل خبير. فتجده يتكلم عن المكتبة كأسطورة وكنظام وكقوة وكظل، حتى يصل إلى المكتبة كبيت.

مع ما مايملكه مانجويل من سعة اطلاع تجد نفسك وقد طفت العالم تاريخيا وجغرافيا… فمن مكتبة الإسكندرية القديمة إلى الحديثة,,, ومن مكتبات المشرق المتقدم في الماضي إلى مكتبات الغرب المتقدم الآن.  لن تتعرف فقط على قصص الكتّاب والفنانين مع الكتب، بل وكذا مجرمي الكتب!

 يبدو لي مانجويل في كتابه هذا كمن دخل غرفة بداخلي تغرق في الظلام، لا يبدو من محتوياتها سوى خيالات غير محددة المعالم، فأتى هو بمصباح هادئ ليخرج بنوره تلك الخيالات إلى النور لأراها وأدرك وجودها وأفهم تلك الأشياء التي كنت أشعر بها ولا أحسن التعبير عنها!

أدركت مع مانجويل معنى أن تكون Book whisperer  أو “هامس الكتب” .. تتبادل معها حوارا هامسا لا يفهمه سواكم!

أدركت وجود تلك الشبكة الخفية التي تربط بين كتب مكتبتي، تجعل كل منهم ينادي على الآخر ليستعد لأخذ دوره في قائمة قراءتي ليكملوا لي الموضوع الذي أبحث فيه في هذه الفترة.  فما أن أقف أمام مكتبتي حتى أشعر بالفعل بنداء خفي يشد يدي لسحب كتاب أو كتب بعينها، وربما هي التي تلقي بنفسها بين أناملي… لا أدري!

هذا بدوره أفهمني لماذا قد يظل كتاب ما على الرف لسنوات في انتظاري، بالرغم من انه دخل مكتبتي بعد رحلة بحث مني ربما استمرت لسنوات، ولكن هذا لأن أوانه لم يأت بعد.  فقراءته في أوانه تضاعف قيمته أضعافا مضاعفة.

يقول مانجويل:

“أعلم أن كتبي تملك صبرا لا حدود له، وستنتظرني إلى آخر أيام عمري.  فهي لا تطلب مني أن أعرفها كلها، كما انها لا تستعجلني لكي أكون واحدا من خبراء التعامل مع الكتب.”  وهنا سامحت نفسي على ما كنت أظنه هجراناً لكتبي!

يقول مانجويل:

“في الكتب الكثير من الصفات الباعثة على الفرحة لأولئك الذين يحسنون اختيارها.”

مع مانجويل أدركت لماذا أرتب كتبي بهذا الشكل الذي قد لا يبدو مقنعاً في نظر الآخرين، فترتيب المكتبة ما هو إلا مرآة تعكس ترتيبها في عقلي!

مع مانجويل عرفت كيف يمكن للمرء أن يختار أجداده!  فاختيارك لمن تقرأ يجعلك تصنع لنفسك شجرة عائلة جديدة. فمن تقرأ لهم فقد ورثت عنهم، وأصبحوا من أصول شجرة عائلتك بل وجزء من تاريخك.  فكما تتكون الجينات من الميراث الجيني للأجداد كذلك تتكون العقول من الميراث العقلي لأجدادنا… أولئك الذين نقرأ لهم ونرث عنهم فكراً.

مع مانجويل أدركت لماذا أنفر من القراءة الالكترونية-إلا للضرورة القصوى.  إنه الافتقاد الى الرابطة الحميمية بين كائنين واقعيين.. أنا وكتابي، وليس كائن واقعي وآخر افتراضي!

يقول مانجويل:

“نختار ممرا معيناً نمشي فيه بين أرفف لانهائية داخل مكتبة ما، فنختار هذا الكتاب أو ذاك لغير سبب واضح.  ربما بسبب الغلاف أو العنوان أو الاسم.  ربما بسبب شيء قاله أحدهم أو لم يقله!  ربما لحدس أو لنزوة أو لخطأ ما… ربما لأننا نظن أننا سنجد في هذا الكتاب قصة أو شخصية أو تفصيلة معينة.  ربما لأننا نعتقد أن هذا الكتاب كُتب من أجلنا، أو لأننا تعتقد أنه كتب لكل الناس ماعدانا، ولذلك نود أن نعرف سبب استبعادنا.  ربما لأننا نريد أن نتعلم أو نضحك أو حتى أن نصبح في طي النسيان!”

يقول مانجويل:

“الكلمات تجلب النور إلى الوجود.  في النور نقرأ وفي الظلام نتكلم!”  ومانجويل جلب لنا النور بكلماته فأخرج لنا هذا الكتاب الذي يمكن تلخيص فكرته في أنه دراسة في عبقرية المكان … عبقرية المكتبة.

أربعة أسئلة تحول أي فشل إلى درس رائع في الحياة


أربعة أسئلة تحول الفشل لدرس رائع في الحياة

يسهل الوقوع تحت وطأة الضغط العصبي بسبب أشياء لم نقم بها على الوجه الأكمل، ولكن في حقيقة الأمر فحتى خطواتنا الخطأ يمكنها أن تعلمنا بعض الأشياء عن الحياة.

كتبتها: جين إيرمان- كليلفلاند كلينيك (مدرب عقلي-بدني في كليفلاند كلينيك) Jane Ehrman, M.Ed, CHES

توقف برهة وتفكر في فشل أو خطأ ما وقعت فيه  في الماضي. لاحظ كيف كان التحول في طاقتك.  لم يكن بالشعور الطيب بالطبع. أليس كذلك؟

ذلك لأن جُل تركيزك كان على “الخطأ” الذي وقع وليس على الحل.

لذلك جرب الآن ما يلي: ركز على درس في الحياة؛ شيء تعلمته من موقف ما.  ستجد أن طاقتك أصبحت أكثر ايجابية.

من السهل علينا أن نقع تحت ضغط الأشياء التي لم نقم بها كما يجب.  نحن في النهاية بشر، ومن طبيعة البشر أن يتذكروا الأخطاء حتى يضمنوا بقاءهم.  فلو نسينا أن النار محرقة، لبقينا أبدا نحرق أصابعنا!

للأسف هناك كثير من الأشخاص يذهب بهذا الإحساس الفطري إلى أبعد من مداه فيظل يجلد نفسه عقليا على أخطائه وفشله.  وهذا بدوره يدفع بهرمونات الضغط العصبي لتغرق أجسامنا، ليخلق بيئة سامة حول أعضائنا، ليأتي على الأخضر واليابس فيدمر قدرتنا على حل المشكلة أو التفكير بوضوح، ويقف في طريق أن نحيا حياتنا على الوجه الأمثل.

لا يوجد بيننا من خُلق ومعه دليل إرشادي بكيفية التصرف في الحياة. فنحن نتعلم من التجربة والخطأ.  وفي حقيقة الأمر خطواتنا الخطأ يمكنها أن تهدينا السبيل إلى رؤى وأفاق جديدة.

إذا ما ارتكتب خطأ ما في المستقبل، فلتجب على الأربعة أسئلة التالية:

–         كيف كنت أفكر أو أشعر أو ماذا كنت أفعل مما جعلني أصل إلى هذه النتيجة؟ لو أنك لم تراجع أبدا كيف ساهمت في وقوع المشكلة، فلن تستطيع التعلم أو التغيير.

–         لو عاد بي الزمن ما هي الطريقة المختلفة أو الأفضل التي كنت سأتصرف بها؟  فهذه هي مجموعة من السياسات التي ستذكرها وتتبعها في المواقف المشابهة.

–         هل مازلت على شعوري بالذنب والخجل من هذا الفشل؟  لو كنت كذلك، فلتتوقف فورا!  فهذا النوع من الأحكام القاسية والمشاعر تبقيك في مكانك.

–         ما هي الحكم التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة؟  تذكر أننا في هذه الدنيا كي نتعلم من خبراتنا.

المقالة الأصلية بالإنجليزية: هنا

خارج السرب مع سبق الإصرار!


يجد المرء في نفسه أحيانا رغبة ملحة في أن يغرد خارج السرب مع سبق الإصرار والترصد… خاصة عندما يكون باقي السرب ينعق!تغريد خارج السرب

هي محاولة لاثبات الوجود أو اعلان الرفض أو بيان الاختلاف… وربما كان نوع من الإنكار في محاولة للتغلب على عدم قدرته على التعامل مع ما يحدث من حوله من أحداث!